الفعل على الفاعل . وقرأ ابن كثير وحده ( نكر ) بسكون الكاف . الباقون بالتثقيل
وهما لغتان . وقال أبو علي النحوي : النكر أحد الحروف التي جاءت على ( فعل ،
وفعل ) وهو صفة . وعلى ذلك حمله سيبويه وأستشهد بالآية . ومثله ناقة أحد ومشية
سجح . ومن خفف جعله مثل رسل رسل وكتب وكتب ، والضمة في تقدير الثبات .
لما حكى الله تعالى عن الكفار أنه ليس ينفع في وعظهم وزجرهم الحكمة
البالغة ، ولا يغني النذر أمر النبي بالاعراض عنهم وترك مقابلتهم على سفههم . فقال
" فتولى عنهم " أي اعرض عنهم " يوم يدع الداعي إلى شئ نكر " قيل في معناه أقوال :
أحدها - قال الحسن فتولى عنهم إلى يوم يدعو الداعي .
والثاني - فتول عنهم وأذكر يوم يدع الداعي إلى شئ نكر ، يعني لم يروا مثله
قط فينكرونه استعظاما له .
الثالث - ان المعنى فتول عنهم ، فإنهم يرون ما ينزل بهم من العذاب يوم يدعو
الداعي وهو يوم القيامة ، فحذف الفاء من جواب الامر . والداعي هو الذي يطلب
من غيره فعلا . ونقيضه الصارف ، وهو الطالب من غيره أن لا يفعل بمنزلة الناطق
بأن لا يفعل ، تقول : دعا يدعو دعاء فهو داع وذاك مدعو . والنكر : هو الذي
تأباه من جهة نفور الطبع ، وهو صفة على وزن فعل ، ونظيره رجل جنب وارض
جرز ، وهو من الانكار نقيض الاقرار ، لان النفس لا تقر بقبوله ، وإنما وصف
بأنه نكر لغلظه على النفس ، وإنهم لم يروا مثله شدة وهؤلاء كأنهم ينكرونه لما قبح
في عقولهم .
وقوله " خاشعا أبصارهم " فمعنى الخاشع الخاضع ، خشع يخشع خشوعا ،
فهو خاشع ، والجمع خشع ، ويخشع الرجل إذا نسك ، وخاشعا حال مقدمة . والعامل
فيها ( يخرجون ) وقيل " خاشعا أبصارهم " لتقدم الصفة على الاسم ، كما قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 445
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٥