أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد ( 1 )
وقال كعب بن زهير :
بان الشباب وأمسى الشيب قد أزفا * ولا أرى لشباب ذاهب خلفا ( 2 )
وإنما سميت القيامة آزفة ، وهي الدانية ، لان كل آت قريب ، فالقيامة قد
قربت بالإضافة إلى ما مضى من المدة من لدن خلق الله الدنيا . وقوله " ليس لها من
دون الله كاشفة " معناه لا يقدر أن يقيمها إلا الله وحده ، وليس يجلي عنها ويكشف
عنها سواه . وقيل كاشفة أي جامعة كاشفة أي نفس كاشفة ، ويجوز أن يكون مصدرا
مثل العافية والعاقبة والواقية ، فيكون المعنى ليس لها من دون الله كشف أي ذهاب
أي لا يقدر أحد غير الله على ردها . وقال الحسن : هو مثل قوله " لا يجليها لوقتها
إلا هو " ( 3 ) وقيل : كاشفة بمعنى الانكشاف كقوله " ليس لوقعتها كاذبة " ( 4 )
ومثله " ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم " ( 5 ) أي خيانة . والسامد
اللاهي ، يقال دع عنك سمودك أي امرك ، وكأنه المستمر في اللهو ، يقال : سمد
يسمد سمودا فهو سامد ، وقال الشاعر :
قيل قم فانظر إليهم * ثم دع عنك السمودا ( 6 )
ويقال للجارية : اسمدي لنا أي غني . وقوله " فاسجدوا لله واعبدوا " أمر
من الله تعالى بالسجود له والصلاة وان يعبدوه خالصا مخلصا لا يشركون به أحدا
في العبادة ، فتعالى الله عن ذلك ، وفي الآية دلالة على أن السجود - ههنا - فرض على
ما يذهب إليه أصحابنا لان الامر يقتضي الوجوب .
هامش
( 1 ) القرطبي 17 / 122 والطبري 27 / 43
( 2 ) تفسير الطبري 27 / 43
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 186
( 4 ) سورة 56 الواقعة آية 2
( 5 ) سورة 5 المائدة آية 14
( 6 ) اللسان ( سمد )