والنشور . ويقال لهم على وجه الانكار عليهم ( أفسحر هذا ) قد غطى على ابصاركم
( أم أنتم لا تبصرون ) ثم يقال لهم ( اصلوها ) يعني النار ( فاصبروا أو لا تصبروا )
سواء عليكم ) كونكم في العقاب صبرتم أو لم تصبروا ، فإنه لا يحيف عليكم ( إنما تجزون
ما كنتم ) أي جزاء ما كنتم ( تعملون ) في الدنيا من المعاصي والصلي لزوم النار
المعذب بها صلى يصلي صليا ، ومنه الصلاة للزوم الدعاء فيها ، ومنه :
صلى على دنها وارتسم ( 1 )
أي لزم ، والمصلي الذي يجئ في اثر السابق على لزوم أثره والأصل لزوم
الشئ ، والصبر حبس النفس على الامر بالعمل فكأنه قال : احبسوا أنفسكم على
النار لتعاملوا بالحق أو لا تحبسوا سواء عليكم في أن الجزاء لا محالة واقع بكم
ولا حق لكم . والجزاء مقابلة العمل بما يقتضيه في العقل من خير أو شر . والسواء
والاستواء والاعتدال بمعنى واحد . والاستواء امتناع كل واحد من المقدارين من أن يكون
زائدا على الآخر أو ناقصا عنه ، فالصبر وترك الصبر لا ينفع واحد منهما في رفع
العذاب عن أهل النار .
قوله تعالى :
( إن المتقين في جنات ونعيم ( 17 ) فاكهين بما آتيهم
ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ( 18 ) كلوا واشربوا هنيئا
بما كنتم تعملون ( 19 ) متكئين على سرر مصفوقة وزوجناهم
بحور عين ) ( 20 ) أربع آيات بلا خلاف .
هامش
( 1 ) مر في 1 / 56 ، 193 و 2 / 41 و 5 / 327