لما اخبر الله تعالى عن حال الكفار وما أعد لهم من أليم العقاب ، اخبر
أيضا بما أعده للمؤمنين المتقين من أنواع الثواب فقال ( إن المتقين ) الذين يجتنبون
معاصي الله خوفا من عقابه ( في جنات ) أي بساتين تجنها الأشجار ( ونعيم فاكهين
بما آتاهم ربهم ) أي ؟ ؟ بما أعطاهم ربهم من أنواع النعم وقال الزجاج :
معنى ( فاكهين ) معجبين بما آتاهم . وقال الفراء : مثل ذلك ( وقاهم ربهم ) أي
منع عنهم عذاب الجحيم . والفاكه الكثير الفاكهة ، كقولهم لابن وتامر أي ذو لبن
وذو تمر . والفكه المسرور بأحواله كسرور آكل الفاكهة بفاكهته .
وقوله ( متكئين على سرر مصفوقة ) قيل متكئين على النمارق وهي الوسائد
إلا أنه حذف ذكرها . والمعنى ( عليه ) ، لأنه أصل الاتكاء ، وتقديره متكئين على
النمارق الموضوعة على السرر ، وهو جمع سرير . وقوله ( مصفوقة ) أي مصطفة .
وقوله ( وزوجناهم بحور عين ) فالحور البيض النقيات البياض في حسن وكمال ،
والعين الواسعة الأعين في صفاء وبهاء ، والمعنى قرنا هؤلاء المتقين بالحور العين على
وجه التنعيم لهم والتمتيع .
قوله تعالى :
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم
ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب
رهين ( 21 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ( 22 ) يتنازعون
فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ( 23 ) ويطوف عليهم غلمان
لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( 24 ) وأقبل بعضهم على بعض
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 406
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٦