( دعا ) ولم يعده الباقون .
قوله ( يوم تمور السماء مورا ) يعني يوم القيامة ، وهو متعلق بقوله ( إن
عذاب ربك لواقع . . يوم تمور السماء مورا ) والمور تردد الشئ بالذهاب والمجيئ
كما يتردد الدخان ثم يضمحل ، مار يمور مورا فهو مائر . وقيل : يمور مورا بمعنى
يدور دورا - في قول مجاهد - وقال الضحاك : معناه يموج موجا قال الأعشى
انشده أبو عبيدة :
كان مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة لا ريث ولا عجل ( 1 )
ورواه غيره مر السحابة ( وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين )
الذين ينكرون اخبار الله تعالى فهؤلاء الجهال أنكروا ما اخبر به الأنبياء بأن
نسبوه إلى الكذب ( الذين هم في خوض يلعبون ) فالخوض الدخول في الماء بالقدم
وشبه به الدخول في الامر بالقول ، يقال خاض يخوض خوضا ، فهو خائض .
وخوضه في الشراب تخويضا ، ومنه المخوض . واللعب طلب الفرح بمثل حال الصبي
في انتفاء العمل على مقتضى العقل ، لعب لعبا فهو لاعب ، ودخلت الفاء في
( فويل ) لما فيه من معنى الجزاء ، لان تقديره إذا كان كذا وكذا فويل ، ومعنى
الآية إني سأعلمهم بكفرهم وتصير عاقبتهم العذاب .
وقوله ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) معناه يوم يدعون إلى نار جهنم
للعذاب فيها ، دعه يدعه دعا إذا دفعه . ومثله صكه يصكه صكا ، والداع الدافع
وقيل : الدع الدفع بانزعاج وإرهاق - في قول قتادة والضحاك - .
وقوله ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) أي يقال لهم على وجه التوبيخ :
هذه النار التي كنتم تكذبون بها في دار التكليف حين جحدتم الثواب والعقاب
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى 144 ومجاز القرآن 2 / 231