معرفة لشئ بعينه . ومنه قوله ( ورفعنا فوقهم الطور ) ( 1 ) وقيل : إنه سرياني
( وكتاب مسطور ) أي مكتوب - في قول قتادة والضحاك - قال رؤية :
إني واسطار سطرن سطرا ( 2 )
وقيل : الكتاب المسطور : هو الذي كتبه الله على خلقه من الملائكة في
السماء يقرؤن فيه ما كان ويكون . وقيل : هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح
المحفوظ ، وهو الرق المنشور . وقال الفراء : الكتاب المسطور صحائف الاعمال
فمن أخذ كتابه بيمينه ، ومن أخذ كتابه بشماله . والسطر ترتيب الحروف . والمسطور
المرتب الحروف على وجه مخصوص ، سطرته أسطره سطرا ، فأنا ساطر وذلك
مسطور ( في رق منشور ) فالرق جلد رقيق يصلح للكتابة . وقال أبو عبيدة :
الرق هو الورق . وقيل : إنما ذكر الرق ، لأنه من أحسن ما يكتب عليه ، فذكر
لهذه العلة ، فإذا كتبت الحكمة في ما هو على هذه الصفة كان أبهى وأولى . والمنشور
المبسوط . وإنما قيل : منشور ، لأنه أبهى في العيون .
وقوله ( والبيت المعمور ) قيل : هو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة ،
تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة . وروي ذلك عن علي عليه السلام وابن
عباس ومجاهد . قال علي عليه السلام يدخل كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون فيه .
وقال الحسن البيت المعمور : البيت الحرام . وقال أمير المؤمنين عليه السلام ومجاهد وقتادة
وابن زيد ( السقف المرفوع ) هو السماء . وقوله ( والبحر المسجور ) فالبحر المجري
الواسع العظيم من مجاري الماء ، واصله الاتساع . والبحيرة الناقة التي يوسع شق
أذنها وتخلى في المرع . وتبحر فلان في العلم إذا اتسع فيه ، والمسجور المملوء .
ومنه سجرت التنور إذا ملأته نارا . وعين سجرا ممتلئة فيها حمرة كأنها احمرت
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 63 ، 93
( 2 ) مر في 4 / 110