الوديعة والحج والصدقة وغير ذلك ، فكأن هؤلاء الجهال قد تواصوا بعبادة
الأوثان بما هم عليه من الملازمة وشدة المحافظة وصورة الكلام صورة الاستفهام
والمراد به الانكار والتوبيخ .
وقوله ( بل هم قوم طاغون ) معناه لم يتواصوا بذلك لكنهم طاغون طغوا في
معصية الله وخرجوا عن الحد .
ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( فتول عنهم ) أي اعرض عنهم يا محمد - في قول
مجاهد - ( فما أنت بملوم ) في كفرهم وجحودهم بل اللائمة والذم عليهم من حيث
لا يقبلون ما تدعوهم إليه ، وليس المراد أعرض عن تذكيرهم ووعظهم ، وإنما أراد
أعرض عن مكافأتهم ومقابلتهم ومباراتهم وما أنت في ذلك بملوم ( وذكر ) بالموعظة
( فان الذكرى تنفع المؤمنين ) الذين يتعظون بمواعظ الله ويستدلون بآياته . قال
حسين بن صمصم .
أما بنو عبس فان هجينهم * ولى فوارسه وافلت اعورا ( 1 )
قوله تعالى :
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد
منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( 57 ) إن الله هو الرزاق ذو
القوة المتين ( 58 ) فان للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم
فلا يستعجلون ( 59 ) فويل للذين كفروا من يومهم الذي
يوعدون ) ( 60 ) خمس آيات .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 228