وهو ان في قوم نوح آية وفي السماء أيضا آية فهو متصل به في المعنى .
وقوله " وإنا لموسعون " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال الحسن : التوسعة في الرزق بالمطر . الثاني - قال ابن زيد : بقوة
وإنا لموسعون السماء . الثالث - انا لقادرون على الاتساع بأكثر من اتساع السماء .
والاتساع الاكثار من إذهاب الشئ في الجهات بما يمكن أن يكون أكثر مما في غيره
يقال أوسع يوسع ايساعا ، فهو موسع . والله تعالى قد أوسع السماء بما لا بناء أوسع
منه وايساع الرحمة هو الاكثار منها بما يعم .
وقوله " والأرض فرشناها " عطف على قوله " والسماء بنيناها " وتقديره
وبنينا السماء بنيناها وفرشنا الأرض فرشناها أي بسطناها " فنعم الماهدون " والماهد
الموطئ للشئ المهئ لما يصلح الاستقرار عليه ، مهد يمهد مهدا ، فهو ماهد ،
ومهد تمهيدا ، مثل وطأ توطئة .
وقوله " ومن كل شئ خلقنا زوجين " معناه خلقنا من كل شئ اثنين
مثل الليل والنهار ، والشمس والقمر والأرض والسماء ، والجن والانس - في قول
الحسن ومجاهد - وقال ابن زيد " خلقنا زوجين " الذكر والأنثى . وفى ذلك
تذكير بالعبرة في تصريف الخلق والنعمة في المنفعة والمصلحة " لعلكم تذكرون "
معناه لتتذكروا وتفكروا فيه وتعتبروا به .
وقوله " ففروا إلى الله " أي فاهربوا إلى الله من عقابه إلى رحمته باخلاص
العبادة له . وقيل : معناه ففروا إلى الله بترك جميع ما يشغلكم عن طاعته ويقطعكم
عما أمركم به " اني لكم منه نذير " مخوف من عقابه " مبين " عما أوجب عليكم
من طاعته .
ثم نهاهم فقال " ولا تجعلوا مع الله الها آخر " أي لا تعبدوا معه معبودا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 395
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٥