وصواعق وصواقع ، وقيل : هما لغتان .
قوله " وفي موسى " عطف على قوله " وتركنا فيها آية " فكأنه قال :
وتركنا في موسى آية حين أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة
" فتولى بركنه " قال ابن عباس وقتادة ومجاهد : معناه بقوته . وقيل : معناه تولى
بما كان يتقوى به من جنده وملكه . والركن الجانب الذي يعتمد عليه . والمعنى
ان فرعون أعرض عن حجة موسى ولم ينظر فيها بقوته في نفسه " وقال ساحر "
أي هو ساحر " أو مجنون " فالسحر حيلة توهم المعجزة بحال خفية . واصله خفاء
الامر فمنه السحر الوقت الذي يخفى فيه الشخص . والسحر الرئة لخفاء سببها في
الترويح عن القلب بها . والسحارة لخفاء السبب في تلون خيطها . والمجنون الذي
أصابته جنة فذهب عقله . وقال الزجاج ( أو ) ههنا بمعنى الواو ، والتقدير ساحر
ومجنون . وقال غيره : في ذلك دلالة على عظم جهل فرعون ، لان الساحر هو
اللطيف الحيلة وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل ، فكيف يوسف شخص واحد
بهاتين الصفتين فقال الله تعالى مخبرا عن نفسه " فأخذناه وجنوده فنبذناه " يعني
إنا نبذنا فرعون وجنوده " في اليم " أي طرحناه في البحر كما يلقى الشئ في البر
" وهو مليم " أي آت بما يلام عليه من الكفر والجحود والعتو والتجبر والتكبر
واحد . والملوم الذي وقع به اللوم ، والمليم الذي أتى بما يلام عليه .
وقوله " وفي عاد " عطف أيضا على قوله " وتركنا فيها " أي وتركنا في
عاد أيضا آية أي دلالة فيها عظة " إذ أرسلنا " أي أطلقنا " عليهم الريح العقيم "
وهي التي عقمت عن أن تأتي بخير من تنشئة سحاب أو تلقيح شجرة أو تذرية طعام
أو نفع حيوان ، فهي كالممنوعة من الولادة . وجمع الريح أرواح ورياح ، ومنه راح
الرجل إلى منزله أي رجع كالريح ، والراحة قطع العمل المتعب . وقال ابن عباس :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٢