فقال " فأصابهم سيئات ما كسبوا " قيل في معناه قولان :
أحدهما - فأصابهم عقاب سيئات ما كسبوا وحذف المضاف واقام المضاف إليه
مقامه لدلالة الكلام عليه .
الثاني - انه أراد فأصابهم عقاب ما كسبوا من المعاصي وسماه سيئات
لازدواج الكلام ، كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) .
ثم قال " والذين ظلموا من هؤلاء " يعني من كفار قوم النبي صلى الله عليه وآله
" سيصيبهم " أيضا " سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين " أي ليس يفوتون الله ،
ثم قال على وجه التنبيه لهم على معرفته " أولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن
يشاء " أي يوسعه على من يشاء من عباده بحسب ما يعلم من مصلحته " ويقدر "
أي ويضيق على من يشاء منهم بمثل ذلك " إن في تلك لآيات " أي دلالات
واضحات " لقوم يؤمنون " أي يصدقون بتوحيد الله ويقرون بأنبيائه . وأضاف الآيات
إلى المؤمنين لأنهم الذين انتفعوا بها ، ثم قال " قل " لهم يا محمد " يا عبادي
الذين أسرفوا على أنفسهم " بارتكاب المعاصي " لا تقنطوا من رحمة الله " أي
لا تيأسوا من رحمة الله يقال : قنط يقنط قنوطا إذا يئس " ان الله يغفر الذنوب
جميعا انه هو الغفور الرحيم " وفى ذلك دلالة واضحة على أنه يجوز ان يغفر الله
بلا توبة تفضلا منه وبشفاعة النبي صلى الله عليه وآله لأنه لم يشرط التوبة بل أطلقها . وروي عن
فاطمة عليها السلام أنها قالت : إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي . وروي عن علي عليه السلام
وابن عباس : أنهما قالا : إن لارجى آية في كتاب الله قوله ( وإن ربك لذو مغفرة
للناس على ظلمهم " ( 2 ) فقال عبد الله بن عمرو بن العاص بل أرجى آية في كتاب الله
قوله " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم " وهو المروي عن علي أيضا .
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40
( 2 ) سورة 13 الرعد آية 7