كل نبي خاطبوا نبيهم بمثل ذلك ، كما قال تعالى مخبرا عن قوم هود ( إن نقول
إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) ( 1 ) وقرأ أبو عمرو والكسائي عن أبي بكر ( كاشفات
ضره . . ممسكات رحمته ) منون فيهما . الباقون بالإضافة . فمن أضاف فللتخفيف .
ومن نون ، فلانه غير واقع ، واسم الفاعل إنما يعمل إذا كان لما يستقبل قوله
( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) ( 2 ) على الحكاية .
وقوله ( أليس الله بكاف عبده ) لفظه لفظ الاستفهام والمراد به التقرير
يقرر عباده ، فيقول : أليس الله الذي يكفي عبده كيد أعدائه ويصرف عنه
شرهم ، فمن وحد - أراد محمد صلى الله عليه وآله وهو قول السدي وابن زيد . ومن جمع -
أراد أنبيائه ك ( إبراهيم ولوط وشعيب ) .
وقوله ( ويخوفونك بالذين من دونه ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن الكفار
يخوفونه بالأوثان التي كانوا يعبدونها - في قول قتادة والسدي وابن زيد - لأنهم
قالوا له : أما تخاف ان تهلكك آلهتنا . وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى
بأمر النبي صلى الله عليه وآله قالوا له ساداتها : إياك يا خالد إن بأسها شديد .
ثم قال ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) يحتمل معناه شيئين :
أحدهما - من أضله عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه فليس له هاد
يهديه إليها .
والثاني - ان من حكم الله بضلالته وسماه ضالا إذا ضل هو عن الحق فليس
له من يحكم بهدايته وتسميته هاديا . ثم عكس ذلك فقال ( ومن يهدي الله فما له
من مضل ) وهو يحتمل أمرين :
أحدهما - من يهديه الله إلى طريق الجنة فلا أحد يضله عنها .
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 54
( 2 ) سورة 18 الكهف آية 18