أحدهما - قولوا أمرنا طاعة وقول معروف . قال مجاهد أمر الله بذلك
المنافقين . وقيل هو حكاية عنهم أنهم يقولون " طاعة وقول معروف " مثل فرض
الجهاد . لأنه يقتضيه قوله " فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم " .
الثاني - طاعة وقول معروف أمثل أي أولى بالحق من أقوال هؤلاء المنافقين
وقيل : طاعة وقول معروف خير لهم من جزعهم عند نزول فرض الجهاد - ذكره
الحسن - والطاعة موافقه الإرادة الداعية إلى الفعل بطريق الترغيب فيه . والقول
المعروف هو القول الحسن ، وسمي بذلك لأنه معروف صحته ، وكذلك الامر بالمعروف
أي المعروف أنه حق . والباطل منكر ، لأنه تنكر صحته ، فعلى هذا المعنى وقع
الاعتراف والانكار .
وقوله " فإذا عزم الامر " معناه إذا انعقد الامر بالإرادة انه يفعله فإذا
عقد على أنه يفعل قيل عزم الامر على طريق البلاغة . وقيل معنى عزم أي جد
الامر ( فلو صدقوا الله ) يعني في ما أمرهم به من القتال وامتثلوا أمره ( لكان خيرا
لهم ) لأنهم كانوا يصلون إلى نعيم الأبد .
ثم خاطبهم فقال " فهل عسيتم " يا معشر المنافقين أن توليتم . وقيل في
معناه قولان :
أحدهما - " إن توليتم " الاحكام وجعلتم ولاة " أن تفسدوا " في الأرض
بأخذ الرشا . وقيل أن أعرضتم عن كتاب الله ان تعودوا إلى ما كنتم من أمر
الجاهلية أن يقتل بعضكم بعضا كما كنتم تفعلونه .
والثاني - ان توليتم الامر أن يقطع بعضكم رحم بعض ، ويقتل بعضكم بعضا
كما قتلت قريش بني هاشم ، وقتل بعضهم بعضا . وقيل المعنى ان أعرضتم
عن كتاب الله والعمل بما فيه من وجوب القتال " أن تفسدوا في الأرض " بان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 302
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٢