وقيل : المعنى وأملى الله لهم أي اخرهم فاغتروا بذلك . ومن قرأ - على ما لم يسم
فاعله - احتمل الامرين أيضا .
وقيل الآية نزلت في اليهود ، لأنهم عرفوا صفات النبي صلى الله عليه وآله في التوراة
فلما جاءهم كفروا به . وقيل نزلت في المنافقين حين صدوا عن القتال معه من بعد
ما علموا وجوبه في القرآن ،
قوله تعالى :
( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم
في بعض الامر والله يعلم إسرارهم ( 26 ) فكيف إذا توفتهم
الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 27 ) ذلك بأنهم اتبعوا ما
أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ( 28 ) أم حسب الذين
في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء
لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله
يعلم أعمالكم ) ( 30 ) خمس آيا بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " إسرارهم " بكسر الهمزة على أنه مصدر .
الباقون بفتحها على أنه جمع سر .
لما اخبر الله تعالى عن حال المرتدين على أعقابهم والراجعين عن إظهار
الحق خلافه ، بين لم فعلوا ذلك ، فقال " ذلك بأنهم " يعني الشياطين " قالوا للذين
كرهوا ما انزل الله " من القرآن وما أمرهم به من الأمر والنهي والحلال والحرام
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 304
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٤