والوجه في إضافة الزيادة في الهدى إلى الله هو ما يفعله تعالى بهم من
الألطاف التي تقوي دواعيهم إلى التمسك بما عرفوه من الحق وتصرفهم عن العدول
إلى خلافه . ويكون ذلك تأكيدا لما عملوه من الحق وصارفا لهم عن تقليد الرؤساء
من غير حجة ولا دلالة . ثم قال ( وآتاهم ) على زيادة الهدى ( تقواهم ) أي
خوفا من الله من معاصيه ومن ترك مفترضاته بما فعل بهم من الألطاف في ذلك .
وقيل معناه ( آتاهم ) ثواب ( تقواهم ) ولا يجوز أن يكون المراد خلق لهم تقواهم
لأنه يبطل أن يكون فعلهم .
ثم قال ( فهل ينظرون إلا الساعة ) أي ليس ينتظرون إلا القيامة ( أن
تأتيهم بغتة ) أي فجأة ، فقوله ( أن تأتيهم ) بدل من الساعة ، وتقديره إلا الساعة
إتيانها بغتة ، فان حذف الساعة كان التقدير هل ينظرون إلا إتيانهم الساعة بغتة .
ثم قال تعالى ( فقد جاء أشراطها ) أي علاماتها . وقيل : منها انشقاق القمر في
وقت النبي صلى الله عليه وآله ومنها مجئ محمد صلى الله عليه وآله بالآيات لأنه آخر الأنبياء ، فالاشراط
العلامات واحدها شرط قال جرير :
ترى شرط المعزى مهور نسائهم * وفي شرط المعزى لهن مهور ( 1 )
وأشرط فلان لنفسه إذا علمها بعلامة ، وقال أوس بن حجر :
فاشرط فيها نفسه وهو مقصم * والقى بأسباب له وتوكلا ( 2 )
والفاء في قوله ( فقد جاء أشراطها ) عطف جملة على جملة فيها معنى الجزاء ، والتقدير
إن تأتهم بغتة ، فقد جاء أشراطها . وقد قرئ شاذا عن أبي عمرو ( الا إن )
والقراءة بفتح ( أن ) وقال المبرد : هذا لا يجوز لأنه تعالى أخبر انه لا تأتي الساعة
إلا بغتة ، فكيف تعلق بشرط . وقال تعالى ( فأنى لهم ) أي من أين لهم ( إذا
هامش
( 1 ) الطبري 26 / 30
( 2 ) الطبري 26 / 31