جاءتهم ) يعني الساعة ( ذكراهم ) أي ما يذكرهم أعمالهم من خير أو شر ، فإنه
لا ينفعهم في ذلك الوقت الايمان والطاعات لزوال التكليف عنهم .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين ( فاعلم ) يا محمد ( أنه لا إله
إلا الله ) أي لا معبود يحق له العبادة إلا الله . وفي ذلك دلالة على أن المعرفة بالله
اكتساب ، لأنها لو كانت ضرورية ، لما أمر بها ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين
والمؤمنات ) فالخطاب له والمراد به الأمة لأنه صلى الله عليه وآله لا ذنب له يستغفر منه ، ويجوز
أن يكون ذلك على وجه الانقطاع إليه تعالى .
ثم قال ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) أي الموضع الذي تتقلبون فيه وكيف
تتقلبون وموضع استقراركم ، لا يخفى عليه شئ من أعمالكم طاعة كانت أو معصية .
وقيل : يعلم متقلبكم في أسفاركم ومثواكم في أوطانكم ، وقيل : متقلبكم في أعمالكم
ومثواكم في نومكم .
ثم قال تعالى حكاية عن المؤمنين أنهم كانوا يقولون ( لولا نزلت سورة )
أي هلا نزلت سورة لأنهم كانوا يأنسون بنزول الوحي ويستوحشون من ابطائه
فقال الله تعالى حاكيا عن حالهم عند نزول السورة فقال ( وإذا أنزلت سورة
محكمة ) أي ليس فيها متشابه ولا تأويل ( وذكر فيها القتال ) أي أوجب عليهم
القتال ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) أي نفاق وشك ( ينظرون إليك نظر
المغشي عليه من الموت ) لثقل ذلك عليهم وعظمه في نفوسهم ( فأولى لهم )
قال قتادة : هو وعيد ، وكأنه قال العقاب أولى بهم ، وهو ما يقتضيه قبح أحوالهم .
وروي عن ابن عباس ، أنه قال : قال الله تعالى ( فأولى ) ثم استأنف فقال ( لهم
طاعة وقول معروف ) يعني للمؤمنين فصارت أولى للذين في قلوبهم مرض .
وقيل : المعنى ( أولى لهم طاعة وقول معروف ) من أن يجزعوا عن فرض الجهاد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٠