ذلك ( فأحبط أعمالهم ) من أجل ذلك أي حكم ببطلانها ، لأنها وقعت على خلاف
الوجه الأمور به .
ثم نبههم على الاستدلال على صحة ما دعاهم إليه من توحيده وإخلاص
العبادة له ، فقال ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبلهم ) حين أرسل الله إليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له ، فلم
يقبلوا منهم وعصوهم وعملوا بخلافه ، فأهلكهم الله جزاء على ذلك ( ودمر عليهم )
مثل ما فعل بعاد وثمود وقوم لوط وأشباههم . ثم قال ( وللكافرين ) بك يا محمد
إن لم يقبلوا ما تدعوهم إليه ( أمثالها ) أي أمثال تلك العقوبات أي هم يستحقون مثلها ،
وإنما يؤخر عذابهم تفضلا منه .
قوله تعالى :
( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى
لهم ( 11 ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات
تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما
تأكل الانعام والنار مثوى لهم ( 12 ) وكأين من قرية هي أشد قوة
من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) أفمن كان
على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ( 14 ) مثل
الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من
لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 294
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٤