عليها من ثواب وعقاب .
ثم خاطب تعالى المؤمنين فقال ( فإذا لقيتم ) معاشر المؤمنين " الذين كفروا "
بالله وجحدوا ربوبيته من أهل دار الحرب ( فضرب الرقاب ) ومعناه اضربوهم
على الرقاب ، وهي الأعناق ( حتى إذا أثخنتموهم ) أي أثقلتموهم بالجراح وظفرتم
بهم ( فشدوا الوثاق ) ومعناه احكموا وثاقهم في الامر . ثم قال ( فاما منا بعد
وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) ومعناه اثقالها .
وقوله ( فاما منا بعد ) نصب على المصدر والتقدير إما أن تمنوا منا وإما
أن تفدوا فداء ، وقال قتادة وابن جريج : الآية منسوخة بقوله ( فاقتلوا المشركين
حيث وجدتموهم ) ( 1 ) وقوله ( فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) ( 2 )
وقال ابن عباس والضحاك : الفداء منسوخ . وقال ابن عمر والحسن وعطا وعمر
ابن عبد العزيز : ليست منسوخة . وقال الحسن يكره أن يفادى بالمال ، ويقال
يفادي الرجل بالرجل ، وقال قوم : ليست منسوخة ، والامام مخير بين الفداء والمن
والقتل بدلالة الآيات الأخر ( حتى تضع الحرب أوزارها ) أي أثقالها ، وقال
قتادة : حتى لا يكون مشرك . وقال الحسن : إن شاء الامام أن يستفد الأسير
من المشركين ، فله ذلك بالسنة ، والذي رواه أصحابنا ان الأسير إن اخذ قبل
انقضاء الحرب والقتال بأن تكون الحرب قائمة والقتال باق ، فالامام مخير بين أن
يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، وليس له المن
ولا الفداء . وإن كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال
كان مخيرا بين المن والمفادات . إما بالمال أو النفس ، وبين الاسترقاق ، وضرب
الرقاب ، فان أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وصار حكمه حكم المسلم .
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 6
( 2 ) سورة 8 الأنفال آية 58