وقوله ( ذلك ) أي الذي حكمنا به هو الحق الذي يجب عليكم اتباعه
( ولو يشاء الله لانتصر منهم ) وأهلكهم بانزال العذاب عليهم ( ولكن ليبلو بعضكم
ببعض ) ويختبرهم ويتعبدهم بقتالهم إن لم يؤمنوا .
ثم اخبر تعالى أن ( الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ) قال قتادة
هم الذين قتلوا يوم أحد . ومن قرأ ( قاتلوا ) أراد قاتلوا سواء قتلوا أو لم يقتلوا
لن يهلك الله أعمالهم ولا يحكم بضلالهم وعدولهم عن الحق . ثم قال ( سيهديهم )
يعني إلى طريق الجنة ( ويصلح بالهم ) أي شأنهم أو حالهم ، وليس في ذلك
تكرار البال ، لان المعنى يختلف ، لان المراد بالأول انه يصلح حالهم في الدين والدنيا
وبالثاني يصلح حالهم في النعيم ، فالأول سبب النعيم ، والثاني نفس النعيم .
قوله تعالى :
( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( 6 ) يا أيها الذين آمنوا إن
تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 ) والذين كفروا فتعسا
لهم وأضل أعمالهم ( 8 ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط
أعمالهم ( 9 ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة
الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) ( 10 ) خمس
آيات بلا خلاف .
لما خبر الله تعالى انه سيهدي المؤمنين إلى طريق الجنة ، ويصلح حالهم
فيها ، بين أنه أيضا ( يدخلهم الجنة عرفها لهم ) وقيل في معنى ( عرفها لهم ) قولان :
أحدهما - بأنه عرفها لهم بان وصفها على ما يسوق إليها ، ليعملوا بما يستوجبونها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٢