ويقول الرؤساء ما كان لنا عليكم من سلطان إلا أن دعوناكم فاستجبتم لنا . واقبل
بعضهم على بعض يتلاومون . وقال ابن زيد : الاختصام يكون بين المؤمنين
والكافرين . وقال ابن عباس : يكون بين المهتدين والضالين : والصادقين والكاذبين
وقال أبو العالية : يكون بين أهل القبلة . ورجل مشكس إذا كان سئ الخلق . وقال
السدي : هذا مثل ضربه الله لأوثانهم . وقال قتادة : هذا للمشرك تنازعه الشياطين
مغريين بعضهم ببعض ( ورجلا سالما ) وهو المؤمن أخلص الدعوة الله والعبادة ،
وقال أبو عبيدة : متشاكسون الرجل الشكس ورجلا سالما الرجل الصالح . وقال أبو
عمرو : معناه خالصا لله . وقال أبو علي : رجلا فيه شركاء يعني في اتباعه أو في شيعته .
قوله تعالى :
( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه
أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 32 ) والذي جاء بالصدق وصدق
به أولئك هم المتقون ( 33 ) لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء
المحسنين ( 34 ) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم
بأحسن الذي كانوا يعملون ) ( 35 ) أربع آيات بلا خلاف .
قوله ( فمن أظلم ) صورته صورة الاستفهام والمراد به التقريع والتوبيخ ،
والمعنى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا فادعى أن له ولدا وصاحبة ، أو أنه حرم ما لم
يحرمه ، أو أحل ما لم يحله ، وإنما كان من كذب على الله وكذب بالحق أظلم الخلق ، لأنه
ظلم نفسه بأفحش الظلم من جهة كفره بربه وجحوده لحق نعمه حين أشرك به
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 25
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥