تعالى من لا نعمة له يستحق بها عبادته . وقال قتادة : ( وكذب بالصدق إذ جاءه )
يعني بالقرآن .
ثم قال تعالى مهددا لمن هذه صفته ( أليس في جهنم مثوى للكافرين )
والمثوى المقام يقال أثوى يثوي اثواء وثوى يثوي ثواء قال الشاعر :
طال الثواء على ربع بيسؤدي * أردى وكل جديد مرت مود
وقوله ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال قتادة وابن زيد : المؤمنون
جاؤوا بالصدق الذي هو القرآن وصدقوا به ، وهو حجتهم في الدنيا والآخرة .
وقيل الذي جاء بالصدق جبرائيل وصدق به محمد صلى الله عليه وآله . وفي قراءة ابن مسعود
( والذي جاؤوا بالصدق ) قال الزجاج : الذي - ههنا والذين بمعنى واحد
يراد به الجمع . وقال : لأنه غير موقت . وقيل : الذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وآله
من قول لا إله إلا الله ، وصدق به أيضا هو صلى الله عليه وآله والصحيح أن قوله ( وصدق
به ) من صفة الذين جاؤوا بالصدق ، لأنه لو كان غيرهم لقال والذي جاء بالصدق
والذي صدق به .
وقوله ( أولئك هم المتقون ) يعني من جاء بالصدق وصدق به هم المتقون
معاصي الله خوف عقابه ، وإنما جاء بلفظ الجمع ( هم المتقون ) مع أن لفظ ( الذي )
واحد ، لأنه أراد به الجنس . ومعناه الجمع كقوله ( والعصر ان الانسان لفي
خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ( 1 ) وقال الأشهب بن رميلة :
إن الذي حلت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يالم خالد
ثم بين ما أعد لهم من النعيم فقال ( لهم ما يشاؤن عند ربهم ) جزاء على
تقواهم ، وبين أن لهم ( ذلك ) وانه ( جزاء المحسنين ) الذين يفعلون الطاعات .
هامش
( 1 ) سورة 103 العصر آية 1 - 2