فقلت ( أولئك الذين حق عليهم القول . . ) الآية تدل على خلافه ، ويجوز أن يكون
الحسن أراد انهم لا يموتون في دار الدنيا ويبقون إلى وقت قيام الساعة .
ثم يميتهم الله كما أن ذلك سبيل كل خلق من الملائكة .
ثم قال تعالى مخبرا عن حالهم ( إنهم ) يعني الذين وصفهم ( كانوا قوما
خاسرين ) في أمورهم ، لأنهم خسروا الثواب الدائم وحصل لهم العقاب المؤبد .
ثم قال ( ولكل درجات مما عملوا ) أي لكل مطيع درجات ثواب ، وإن تفاضلوا
في مقاديرها .
وقوله ( وليوفيهم ) من قرأ بالياء معناه ليوفيهم الله . ومن قرأ بالنون فعلى
وجه الاخبار من الله عن نفسه انه يوفيهم ثواب اعمالهم من الطاعات " وهم لا يظلمون "
أي من غير أن ينقص منه شيئا .
ثم قال تعالى ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) يعني يوم القيامة
( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) أي يقال لهم على وجه التهجين والتوبيخ
( أذهبتم طيباتكم ) أي أنفقتم ذلك في ملاذ الدنيا ، وفي معاصي الله ، ولم تستعملوها
في طاعاته . فمن خفف الهمزتين أراد بألف الاستفهام التوبيخ . ومن لين الثانية كره
الجمع بين الهمزتين . ومن قرأ على الخبر ، فعلى تقدير يقال لهم ( أذهبتم ) أو
يكون حذف أحدهما تخفيفا ويكون المحذوفة الأصلية ، لان همزة الاستفهام
أدخلت لمعنى .
وقوله ( واستمتعتم بها ) يعني بالطيبات . ثم حكى ما يقال لهم بعد ذلك
فإنه يقال لهم ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) يعني عذاب الهوان - في قول مجاهد
( بما كنتم تستكبرون في الأرض ) أي جزاء بما كنتم تطلبون التكبر والتجبر
على الناس ( بغير الحق ) أي بغير استحقاق ( وبما كنتم تفسقون ) أي تخرجون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 278
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٨