مشرفة على البحر بالشجر من اليمن ، وقال الحسن : الأحقاف أرض خلالها رمال .
وقال الضحاك : جبل بالشام يسمى بذلك ، قال العجاج :
بات إلى ارطات حقف أحقفا ( 1 )
أي رمل مشرف ، وقال ابن زيد : الحقف الرمل يكون كهيئة الجبل .
وقال المبرد : الحقف هو كثيب المكثر غير العظيم وفيه اعوجاج ، قال العجاج :
سماوة الهلال حتى احقوقفا ( 2 )
وهو انحناؤه . وقوله ( وقد خلت النذر ) أي مضت الرسل ( من بين
يديه ومن خلفه ) أي قدامه ووراءه ( ألا تعبدوا إلا الله ) أي أنذرهم وخوفهم
بان لا تعبدوا إلا الله . وقال لهم ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) يعني عذاب
يوم القيامة .
ثم حكى ما أجاب به قومه وانهم ( قالوا أجئتنا ) يا هود ( لتأفكنا )
أي لتلفتنا وتصرفنا ( عن ) عبادة ( آلهتنا ) بالكذب والافك ( فأتنا بما
تعدنا ) من العذاب ( إن كنت ) صادقا ( من الصادقين ) فانا لا نصدقك في
ما تقوله ، فقال هود لهم ( إنما العلم عند الله ) يريد العلم بوقت إنزال العذاب بكم
عند الله ، وهو العالم به ولا أعلمه مفصلا ( وأبلغكم ما أرسلت به ) أي أؤدي
إليكم ما بعثت به إليكم من الدعاء إلى عبادة الله وإخلاص القربة إليه ، فلست أراكم
تقبلون ذلك ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) أي تفعلون ما يفعله الجهال .
وقوله " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم " معناه فلما رأو العذاب وشاهدوه
أطل عليهم " قالوا هذا عارض " أي سحاب " ممطرنا " والعارض المار بمعنى انه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 16 / 203 ومجاز القرآن 2 / 213 والطبري 26 / 15
( 2 ) تفسير القرطبي 16 / 203 وقد مر في 6 / 79 و 8 / 29