قال " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " نبه بذلك على ما يستحقه الوالدان من الاحسان
اليهما ومعاملتهما من حيث أنهما تكفلا به وربياه ، وانه " حملته أمه كرها ووضعته
كرها " أي بمشقة في حال الولادة وأرضعته مدة الرضاع . ثم بين ان أقل مدة
الحمل وكمال مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، وأنهما تكفلا به حتى بلغ حد الكمال " حتى
إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة " قيل أكثر الفصال وأكثر مدة الرضاع أربعة
وعشرون شهرا وأقل مدة الحمل ستة اشهر ، والمعنى وصية بذلك ليكون إذا بلغ
أشده أي حال التكليف وحال الأربعين ، قال هذا القول علمه الله إياه . وقال
قتادة وابن عباس : أشده ثلاث وثلاثون سنة . وقال الشعبي : هو وقت بلوغ
الحلم . وقال الحسن : أشده وقت قيام الحجة عليه . ثم " قال رب أوزعني ان
اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي " فالايزاع المنع من الانصراف عن
الشئ فالايزاع الشكر المنع من الانصراف عنه باللطف ، ومنه قولهم يزع الله بالسلطان
مالا يزع بالقرآن . ومنه قول الحسن : لابد للسلطان من وزعة . قال النابغة :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت ألما تصح والشيب وازع
اي مانع . وقيل : إيزاع الشكر هو الهام الشكر وقيل الأعزاء بالشكر " وأن
أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين " تمام ما علمه
الله للانسان ووصاه ان يدعو به إذا بلغ أشده : أن يقول : إني تائب إلى الله من
المعاصي وإني من جملة المسلمين لامر الله .
قوله تعالى :
( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن
سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ( 16 )
والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 275
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٥