الكوفة إلا عاصما ( غشوة ) على التوحيد الباقون ( غشاوة ) على الجمع . من رفع
( سواء ) جعله مبتدأ وما بعده خبرا عنه ، ويكون الوقف على قوله ( وعملوا
الصالحات ) تاما . ويجعل الجملة في موضع النصب ، لأنها خبر ل ( جعل ) ورفع
( سواء ) لأنه اسم جنس لا يجري على ما قبله كما لا تجري الصفة المشبهة بالمشبهة
إذا كانت لسبب الأول كذلك نحو قولك : مررت بزيد خير مه أبوه . فمثل
هذا في الحال والخبر والصفة سبيلة واحد إذا كانت لسبب الأول . ومن نصب
( محياهم ومماتهم ) جعل ( سواء ) في موضع ( مستو ) وعامله تلك المعاملة ، فجعل
في موضع المفعول الثاني ( أن نجعلهم ) والهاء والميم المفعول الأول ، وإن جعلت
( كالذين آمنوا ) المفعول الثاني نصب ( سواء ) على الحال وهو وقف حسن .
ويرفع ( محياهم ) بمعنى استوى محياهم ومماتهم . ومن قرأ ( غشوة ) جعله كالرجفة
والخطفة . ومن قرأ ( غشاوة ) جعله مصدرا مجهولا ، والفعلة المرة الواحدة ، وقال
قوم هما لغتان بمعنى واحد . وحكي الضم أيضا . وقيل : في الضمير في قوله ( سواء
محياهم ومماتهم ) قولان :
أحدهما - إنه ضمير للكفار دون الذين آمنوا .
والثاني - انه ضمير للقبيلين . فمن جعل الضمير للكفار قال ( سواء ) على هذا القول
مرتفع بأنه خبر ابتداء متقدم وتقديره محياهم ومماتهم سواء أي محياهم محيا سواء ومماتهم
كذلك ، فعلى هذا لا يجوز النصب في ( سواء ) لأنه إثبات الخبر بأن محياهم ومماتهم
يستويان في الذم والبعد من رحمة الله . ومن قال الضمير يرجع إلى القبيلين قال يجوز ان
ينتصب ( سواء ) على أنه مفعول ثان لأنه ملتبس بالقبيلين جميعا ، وليس كذلك
الوجه الأول ، لأنه للكفار دون المؤمنين ، فلا يلتبس بالمؤمن حيث كان للكفار دونهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 257
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٧