وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ( 19 )
هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) ( 20 ) خمس
آيات بلا خلاف .
هذا قسم به من الله تعالى بأنه أعطى بني إسرائيل الكتاب يعني التوراة وآتاهم
الحكم ، وهو العلم بالفصل بين الخصمين وبين المحق والمبطل ، يقال : حكم في الامر
يحكم حكما ، وحكمته في أمري تحكيما ، واحكم العمل إحكاما ، واستحكم الشئ
استحكاما ، وحاكمته إلى الحاكم محاكمة ( ورزقناهم من الطيبات ) فالرزق العطاء
الجاري على توقيت وتوظيف في الحكم ، وإنما قلنا في الحكم ، لأنه لو حكم بالعطاء
الموقت في الأوقات الدائرة على الاستمرار لكان رازقا وإن اقتطعه ظالم عن ذلك
العطاء . ثم قال ( وفضلناهم على العالمين ) والتفضيل جعل الشئ أفضل من غيره
باعطائه من الخير ما لم يعط غيره أو بالحكم لأنه أفضل منه ، فالله تعالى فضل بني
إسرائيل بما أعطاهم على عالمي زمانهم . قال الحسن : فضلهم الله على أهل زمانهم وقال
قوم : فضلهم بكثرة الأنبياء منهم على سائر الأمم ، وإن كانت أمة محمد صلى الله عليه وآله أفضل
في كثرة المطيعين لله ، وكثرة العلماء منهم ، كما تقول هذا أفضل في علم النحو ، وذاك في
علم الفقه ، فأمة محمد صلى الله عليه وآله أفضل في علو منزلة نبيها عند الله على سائر الأنبياء ، وكثرة
العلماء منهم والعاملين بالحق لقوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ( 1 )
فأولئك خالف أكثرهم أنبياءهم ووافق كثير من هؤلاء علماءهم واخذوا عنهم
واقتبسوا من نورهم ، والفضل الخير الزائد على غيره وأمة محمد صلى الله عليه وآله أفضل
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 110