قوله تعالى :
( هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من
رجز أليم ( 11 ) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه
بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم
ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ( 13 ) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون
أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ( 14 ) من عمل صالحا
فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ) ( 15 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وحفص ( من رجز اليم ) بالرفع جعلاه صفة للعذاب . الباقون
بالخفض جعلوه صفة للرجز ، فكأن قال : من رجز اليم ، والرجز هو العذاب فلذلك
صح وصفه بأنه أليم . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( لنجزي ) قوما بالنون
على وجه الاخبار من الله عن نفسه بأنه يجازيهم ، الباقون بالياء ردا إلى ( الله )
على الاخبار عنه .
معنى قوله ( هذا هدى ) أي هذا القرآن الذي تلوناه والكلام الذي ذكرناه
( هدى ) أي دلالة موصلة إلى الفرق بين ما يستحق به الثواب والعقاب ، ويفرق
به بين الحق والباطل من امر الدين والدنيا . ثم قال تعالى ( والذين كفروا بآيات
الله ) وجحدوها " لهم عذاب " من عند الله جزاء على كفرهم ( من رجز اليم ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥١