لأنه أمر وإن كان على الخبر مثل قوله ( قل للذين آمنوا يغفروا ) ( قل لعبادي
الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) ( 1 ) فهذا مجزوم تشبيها بالجزاء .
وقوله ( ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) يحتمل معنيين :
أحدهما - قل لهم يغفروا لهم ، فان الله يجازيهم يعني الكفار ، فإنهم إليه يرجعون .
الثاني - أن يكون المعنى ليجزيهم الله يعني المؤمنين ، ويعظم أجرهم على احتمالهم
وصبرهم ولن يفوتوه يعني الكافرين بل إليه مرجعهم .
ثم قال تعالى ( من عمل صالحا ) يعني طاعة وخيرا ( فلنفسه ) لان ثواب
ذلك عائد عليه ( ومن أساء ) بأن فعل المعصية ( فعليها ) أي على نفسه لان
عقاب معصيته يناله دون غيره . ثم قال ( ثم إلى ربكم ترجعون ) الذي خلقكم
ودبركم تردون يوم القيامة إليه أي إلى حيث لا يملك أحد الأمر والنهي والضر والنفع
غيره ، فيجازي كل إنسان على قدر علمه .
قوله تعالى :
( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة
ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ( 16 ) وآتيناهم
بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا
بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه
يختلفون ( 17 ) ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع
أهواء الذين لا يعلمون ( 18 ) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا
هامش
( 1 ) سورة 14 إبراهيم آية 31