الاستحيا ، يقال ما استحيا وما تخزى ، ورأيته خزيان نادما ، قال الشاعر :
ولا أنت دياني فتخزوني
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ( ورجلا سالما ) على وزن ( فاعل )
معناه خالصا لا يشركه فيه غيره لان الله تعالى ضرب مثلا للمؤمن والكافر ، فشبه الكافر
بشركاء متنازعين مختلفين ، والمؤمن من عبد إلها واحدا . الباقون " سلما لرجل "
على المصدر من قولهم : سلم فلان الله سلما بمعنى خلص له خلوصا ، كما يقولون :
ربح الرجل في تجارته ربحا وربحا : وسلم سلما وسلما وسلامة ، وتقديره ذا سلم ،
فمعنى " إذا قهم الله " أي جعلهم يدركون الألم ، كما يدرك الذائق الطعام ،
والخزي الذل الذي يستحيا من مثله بما فيه من الفضيحة ، وخزيهم في الحياة الدنيا
هو ما فعله بهم من العذاب العاجل من إهلاكهم واستئصالهم الذي يبقى ذكره على
الأبد . ثم قال تعالى " ولعذاب الآخرة أكبر " مما فعل بهم في دار الدنيا " لو
كانوا يعلمون " صدق ما أخبرنا به .
ثم اقسم تعالى بأن قال " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل
لعلهم يتذكرون " فالتذكر طلب الذكر بالفكر ، وهذا حث على طلب الذكر
المؤدي إلى العلم ، والمعنى لكي يتذكروا ، ويتعظوا فيجتنبوا ما فعل من تقدم من
الكفر والمعاصي ، لئلا يحل بهم كما حل بأولئك . وقوله " قرآنا عربيا " أي أنزلناه
قرآنا عربيا غير ذي عوج أي غير ذي ميل عن الحق بل هو مستقيم موصل إلى
الحق ، ويقال في الكلام عوج - بكسر العين - إذا عدل به عن جهة الصواب .
والمثل علم شبه به حال الثاني بالأول . والمثال مقياس يحتذى عليه ، وإنما قال :
ضربنا مثلا واحدا ، ولم يقل مثلين ، لأنهما جميعا ضربا مثلا واحدا ، ومثله قوله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 23
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣