أولى ، ويختاره لحاجته إليه من جهة تعجل النفع به ، ومن اختار الأدون في الصلاح
على الأصلح كان منقوصا مذموما ، لأنه بمنزلة من اختار القبيح على الحسن .
وقيل : المعنى اخترناهم على عالمي زمانهم بدلالة قوله لامة نبينا " كنتم خير
أمة أخرجت للناس " ( 1 ) وذلك يوجب انه ما اختارهم على من هو خير منهم ،
وإنما اختارهم على من هو في وقتهم من العالمين . وقال قتادة ، ومجاهد : على
عالمي زمانهم . وإنما قال " اخترناهم على علم على العالمين " بما جعل فيهم من
الأنبياء الكثيرين ، فهذه خاصة لهم ليست لغيرهم ، لما في العلوم من مصالح
المكلفين بأنبيائهم .
ثم بين ما بن اختارهم بأن قال " وآتيناهم " يعني أعطيناهم " من الآيات "
يعني الدلالات والمعجزات " ما فيه بلاء مبين " قال الحسن : يعني ما فيه النعمة
الظاهرة . قال الفراء : البلاء قد يكون بالعذاب ، وقد يكون بالنعمة ، وهو ما فعل
الله بهم من إهلاك فرعون وقومه ، وتخليصهم منه وإظهار نعمه عليهم شيئا
بعد شئ .
ثم اخبر تعالى عن كفار قوم نبينا صلى الله عليه وآله فقال " ان هؤلاء ليقولون إن هي إلا
موتتنا الأولى " أي ليس هذا الا الموتة الأولى " وما نحن " أي لسنا بعدها
بمبعوثين ولا معاد بن " بمنشرين " ويقولون " فأتوا بآبائنا " الذين ماتوا قبلنا
وأعيدوهم " ان كنتم صادقين " في أن الله تعالى يقدر على إعادة الأموات واحيائهم
لان من قدر على النشأة الثانية قدر على إعادة الآباء ، وهذا باطل لان النشأة الثانية
إنما وجبت للجزاء لا للتكليف ، فلا تلزم إعادة الآباء ولا تجب .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 110