على علم على العالمين ( 32 ) وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء
مبين ( 33 ) إن هؤلاء ليقولون ( 34 ) إن هي إلا موتتنا الأولى
وما نحن بمنشرين ( 35 ) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) ( 36 )
سبع آيات كوفي وست في ما عداه ، عد الكوفيون " ليقولون " ولم
يعده الباقون .
اقسم الله تعالى أنه نجى أي خلص بني إسرائيل الذين آمنوا بموسى من
العذاب المهين الذي كان يفعله بهم فرعون وقومه لأنهم كانوا استعبدوهم ، وكانوا
يكلفونهم المشاق ويحملوهم القذارات ويكلفونهم كنسها وتنظيفها وغير ذلك ،
فخلصهم الله تعالى حين أهلك فرعون وقومه ووفقهم للايمان بموسى .
ثم اخبر تعالى ان فرعون كان عاليا من المسرفين أي متجبرا متكبرا من
المسرفين في الأرض الذين يتجاوزون حد ما يجوز فعله إلى مالا يجوز فعله استكبارا
وعلوا وعتوا ، يقال : أسرف يسرف إسرافا فهو مسرف ، ومثله الافراط ، وضده
الاقتار ، وإنما وصف المسرف بأنه عال ، وإن كان وصف عال قد يكون صفة مدح ، لأنه
قيده بأنه عال في الاسراف ، لان العالي في الاحسان ممدوح والعالي في الاسراف
مذموم ، واطلاق صفة عال تعظيم ، وإذا أطلق فالمدح به أولى .
ثم اخبر تعالى مقسما بأنه اختارهم يعني موسى وقومه على علم على العالمين ،
فالاختيار هو اختيار الشئ على غيره بالإرادة له لتفضيله عليه . ومثله الايثار ،
وليس في مجرد الإرادة تفضيل شئ على غيره ، لأنه قد يمكن أن يريد شيئا من غير
أن يخطر بباله ما هو فيه أولى منه في العقل ، فلا يكون اختياره تفضيلا . وإما ان يريد
الأولى ولا يدري انه أولى ، فيختاره عليه لجهله بأنه أولى أو يختاره وهو يعلم أنه غير
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 234
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٤