وقوله ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال الحسن فما بكى عليهم - حين أهلكهم الله - أهل السماء وأهل
الأرض ، لأنهم مسخوط عليهم مغضوب عليهم بانزال الخزي بهم .
الثاني - إن التقدير ان السماء والأرض لو كانتا ممن يبكى على أحد إذا هلك
لما بكتا على هؤلاء ، لأنهم ممن أهلكهم الله بالاستحقاق وانزل عليهم رجزا بما
كانوا يكفرون . والعرب تقول : إذا أرادت أن تعظم موت إنسان : اظلمت الشمس
وكسف القمر لفقده وبكت السماء والأرض ، وإنما يريدوا المبالغة قال الشاعر :
الريح تبكي شجوها * والبرق يلمع في الغمامة ( 1 )
وقال آخر :
والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمر ( 2 )
الثالث - انهم لم يبك عليهم ما يبكى على المؤمن إذا مات ، مصلاه ومصعد
علمه - ذكره ابن عباس وابن جبير - ومعناه لم يكن لهم عمل صالح . وقال السدي :
لما قتل الحسين عليه السلام بكت السماء عليه وبكاؤها حمرة أطرافها . وقال الحسن : ما بكى
عليهم المؤمنون والملائكة ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين .
وقوله " وما كانوا منظرين " أي عوجلوا بالعقوبة ولم يمهلوا .
قوله تعالى :
( ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ( 30 )
من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ( 31 ) ولقد اخترناهم
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 61 / 140 نسبه إلى يزيد بن يربوع الحميري ، وقد مر
في 2 / 400
( 2 ) تفسير القرطبي 16 / 140 نسبه إلى جرير .