طعام الأثيم ( 44 ) كالمهل يغلي في البطون ( 45 ) كغلي الحميم ( 46 )
خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه من
عذاب الحميم ( 48 ) ذق إنك أنت العزيز الحكيم ( 49 ) إن هذا
ما كنتم به تمترون ) ( 50 ) .
عشر آيات كوفي وبصري وتسع في ما عداه ، عد الكوفيون والبصريون
" الزقوم " ووافقهم عليه الشاميون والمدني الأول . وعد أيضا العراقيون " يغلي
في البطون " ووافقهم عليه المكبون والمدني الأخير .
قرأ " يغلي " بالياء كثير وابن عامر وحفص عن عاصم . الباقون بالتاء .
من قرأ بالياء رده إلى المهل . ومن قرأ بالتاء رده إلى الشجرة . قال أبو علي : من
قرأ بالياء حمله على الطعام ، لان الطعام هو الشجرة في المعنى ألا ترى انه خبر الشجرة
والخبر هو المبتدأ بعينه إذا كان مفردا في المعنى ، ولا يحمل على ( المهل ) لان
المهل إنما ذكر ليشبه به في الذوق ، لان التقدير إن شجرة الزقوم طعام الأثيم تغلي في
البطون كالمهل على الحميم .
لما ذكر الله تعالى أن يوم الفصل ميقات الخلق يحشرهم الله فيه ويفصل بينهم
بالحق أي يوم هو ؟ فوصفه انه " يوم لا يغني فيه مولى عن مولى شيئا " ، لان
الله تعالى أيأس من ذلك ، لما علم فيه من صلاح العباد ، ولولا ذلك لجاز أن يغرى .
والمعنى إنه ليس لهم من ينتصر لهم من عقاب الله تعالى ، فلا ينافي ذلك ما نقوله :
من أنه يشفع النبي والأئمة والمؤمنون في إسقاط كثير من عقاب المؤمنين ، لان
الشفاعة لا تحصل إلا بأمر الله واذنه . والمراد في الآية أنه ليس لهم من يغني عنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٨