واتباع أمره . وقيل : معناه أن لا تبغوا على أولياء الله بالبغي عليهم . وقال الحسن :
معناه لا تستكبروا عليه بترك طاعته ( إني آتيكم بسلطان مبين ) أي بحجة واضحة
لان السلطان الحجة والمبين الظاهر الذي مع ظهوره يظهر الحق ، فكأنه أظهره .
ثم قال لهم ( وإني عذت بربي ) الذي خلقني ( وربكم ) الذي خلقكم ( أن ترجمون )
قال ابن عباس وأبو صالح : الرجم الذي استعاذ منه موسى هو الشتم ، كقولهم :
هو ساحر كذاب ونحوه ، وقال قتادة : هو الرجم بالحجارة . ثم قال لهم ( وان
لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) أي لم تؤمنوا بي ، فاللام بمعنى الباء ومعناه وإن لم تصدقوني
في أني رسول الله إليكم وأن ما أدعوكم إليه حق يجب عليكم العمل به فلا أقل من
أن تعتزلون بصرف أذاكم عني ، لأنكم إن لا تجاوزا الاحسان بالاحسان ، فلا
إساءة . وإنما دعاهم إلى ترك ملابسته بسوء إن أصروا على الكفر ولم يقبلوا إلى الايمان
لان هذا أمر يدعو إليه العقل ببديهته ولا يحتاج إلى برهان .
قوله تعالى :
( فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 ) فأسر بعبادي
ليلا إنكم متبعون ( 23 ) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( 24 )
كم تركوا من جنات وعيون ( 25 ) وزروع ومقام كريم ( 26 )
ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 ) كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 28 )
فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) ( 29 ) ثمان
آيات بلا خلاف .
قرأ أبو جعفر ( فاكهين ) بغير الف - ههنا - وفى المطففين . وفي الطور
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 230
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٠