غير ساق ، والشجر ماله ساق وأغصان . والنبات يعم الجميع ، يقال : تنبت
النخلة والشجرة والحبة تنبت نباتا . وقوله " مختلفا ألوانه " يعني صنوفه وقيل :
مختلف الألوان من اخضر واصفر واحمر وأبيض : من البر والشعير والسمسم
والأرز والذرة والدخن وغير ذلك .
وقوله " ثم يهيج فتراه مصفرا " معناه يجف ويضطرب ، فالهيج شدة الاضطراب
بالانقلاب عن حال الاستقامة والصلاح ، هاج يهيج هيجا وهياجا وهاج البعير
هيجا . وقيل : معنى " يهيج " أي يحمى ويجف ، فكأنه عما يلحق الجميع يخرج
إلى تلك الحال فيتغير عن لون الخضرة إلى لون الصفرة . وقوله " ثم يجعله حطاما "
فالحطام فتات التبن والحشيش . ثم قال " إن في ذلك " يعني في ما ذكره من
انزال الماء من السماء وإنبات الزرع به ونقله من حال إلى حال " لذكرى " أي
ما يتذكر به ويفكر فيه لأولي الألباب يعني ذوي العقول السليمة .
ثم قال تعالى على وجه التنبيه للحق " أفمن شرح الله صدره للاسلام "
أي من لطف الله له حتى آمن وعرف الله ووحده وصدق نبيه " فهو على نور من
ربه " يعني فهو على هداية من الله ودين صحيح ، كمن كان بخلاف ذلك ، وحذف
لدلالة الكلام عليه . ثم قال " فويل للقاسية قلوبهم " يعني الويل والعقاب للذين
قست قلوبهم ( عن ذكر الله ) حتى لم يعرفوه ولا وحدوه يقال قسى الشئ إذا
صلب ، كما قال " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك " ( 1 ) ويقال : غسا وعثا وقسا
بمعنى واحد ، ويقال ما أقسى قلبه إذا كان لا يلين لشئ . والمعنى كلما تلي عليه
ذكر الله قسى قلبه . وقوله " عن ذكر الله " معناه غلظ قلبه عن ذكر الله .
والقاسية قلوبهم هم الذين ألفوا الكفر وتعصبوا له فلذلك قست قلوبهم . ثم قال
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 74