وقوله ( والكتاب المبين ) فالمراد بالكتاب القرآن ، وجره بأنه قسم .
وقال قوم : تقديره ورب الكتاب المبين ، وإنما أقسم به لينبئ عن تعظيمه . لان
القسم يؤكد الخبر بذكر المعظم منعقدا بما يوجب أنه حق كما أن تعظيمه حق . وإنما
وصف بأنه مبين وهو بيان مبالغة في وصفه بأنه بمنزلة الناطق بالحكم الذي فيه من غير أن
يحتاج إلى استخراج الحكم من مبين غيره ، لأنه يكون من البيان مالا يقوم بنفسه دون
مبين حتى يظهر المعنى فيه .
وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) إخبار منه تعالى أنه انزل القرآن في
الليلة المباركة ، وهي ليلة القدر - في قول قتادة وابن زيد - وقال قوم : هي ليلة
النصف من شعبان . والأول أصح لقوله تعالى ( شهر رمضان الذي انزل فيه
القرآن ) ( 1 ) وقيل هي في كل شهر رمضان فيها تقسم الآجال والأرزاق وغيرهما
من الألطاف - في قول الحسن - وقيل : انزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر .
ثم انزل نجوما على النبي صلى الله عليه وآله وقيل ينزل في ليلة القدر قدر ما يحتاج إليه في تلك
السنة . وقيل المعنى إن ابتداء انزاله في ليلة مباركة ، ووصفها . بأنها مباركة لان
فيها يقسم الله تعالى نعمه على عباده من السنة إلى السنة . والبركة نماء الخير ، وضده
الشؤم وهو نماء الشر ، فالليلة التي انزل فيها كتاب الله مباركة ، فان الخير ينمى
فيها على ما دبره الله لها من علو الخير الذي قسمه فيها .
وقوله ( إنا كنا منذرين ) فالانذار الاعلام بموضع الخوف ليتقى وموضع
الامن ليرتجى ، فالله تعالى قد انذر العباد بأتم الانذار من طريق العقل والسمع
وقوله ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) فحكيم - ههنا - بمعنى محكم ، وهو ما بيناه
من أنه تعالى يقسم في هذه الليلة الآجال والأرزاق وغيرها .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 185