وقوله ( امرا من عندنا ) يحتمل أن يكون نصبا على الحال ، وتقديره أنزلناه
آمرين . ويحتمل أن يكون على المصدر وتقديره يفرق كل أمر فرقا ، ووضع
امرا موضعه .
وقوله ( إنا كنا مرسلين ) اخبار منه تعالى انه يرسل الرسل ( رحمة ) أي
نعمة . ونصبه على المصدر واختار الأخفش النصب على الحال أي أنزلناه آمرين
راحمين . ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول له أي أنزلناه للرحمة . وسميت
النعمة رحمة ، لأنها بمنزلة ما يبعث على فعله رقة القلب على صاحبه ومع داعي الحكمة
إلى الاحسان إليه يؤكد أمره .
وقوله ( إنه هو السمع العليم ) معناه إنه يسمع ما يقوله خلقه من المبطلين
والمحقين فيجيب كلا منهم على ما يعلمه من مصلحته من إرساله الرسل إليه وإنعامه عليه
قوله تعالى :
( رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 7 )
لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ( 8 )
بل هم في شك يلعبون ( 9 ) فارتق يوم تأتي السماء بدخان
مبين ( 10 ) يغشى الناس هذا عذاب أليم ) ( 11 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا حفصا ( رب السماوات ) خفضا بدلا من قوله ( رحمة
من ربك . . رب السماوات ) الباقون بالرفع على الاستئناف . ويجوز أن يكون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٥