ما أمر الله بالمسير إليه من الحج والجهاد وغير ذلك من العبادات ، وذلك يحسن
إرادته ، وإنما لا يحسن إرادة ما هو مباح محض . وأيضا ، فإنه تعالى قال " ثم
تذكروا نعمة ربكم " أي تعترفون بنعم الله بالشكر عليها وتقولوا " سبحان
الذي سخر لنا هذا " وذلك طاعة يجوز أن يكون مرادا تتعلق الإرادة به .
وقوله " وجعلوا له من عباده جزءا " اخبار منه تعالى ان هؤلاء الكفار
جعلوا لله من عباده جزءا . وقيل فيه وجهان :
أحدهما - انهم جعلوا لله جزءا من عبادته لأنهم أشركوا بينه وبين الأصنام .
وقال الحسن : زعموا ان الملائكة بنات الله وبعضه فالجزء الذي جعلوه
له من عباده هو قولهم " الملائكة بنات الله " ثم قال تعالى مخبرا عن حال الكافر
لنعم الله فقال " إن الانسان لكفور " لنعم الله جاحد لها " مبين " أي مظهر لكفره
غير مستتر به .
قوله تعالى :
( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفيكم بالبنين ( 16 ) وإذا بشر
أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 17 )
أو من ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( 18 ) وجعلوا
الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب
شهادتهم ويسئلون ( 19 ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم
بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " أو من ينشأ " بضم الياء وتشديد الشين .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 187
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٧