الشبيه على ما يصلح للجدال ودفع الخصم الألد بحسن البيان عند الخصومة ، فعلى
هذا يلزمهم ان يكونوا بإضافة البنات قد أضافوا أدنى الصفات إليه .
ثم قال تعالى " وجعلوا " يعني هؤلاء الكفار " الملائكة الذين هو عباد
الرحمن " متذللون له خاضعون له . ومن قرأ بالنون أراد الذين هم مصطفون عند
الله " إناثا " فقال لهم على وجه الانكار " اشهدوا خلقهم " ثم قال " ستكتب
شهادتهم " بذلك " ويسألون " عن صحتها . وفائدة الآية أن من شهد بمالا يعلم
فهو حقيق بأن يوبخ ويذم على ذلك وشهادته بما هو متكذب به على الملائكة أعظم
من الفاحشة ، للاقدام على تنقصهم في الصفة ، وإن كان في ذلك على جهالة .
ثم حكى عنهم إنهم قالوا " لو شاء الرحمن ما عبدناهم " كما قالت المجبرة بأن
الله تعالى أراد كفرهم ، ولو لم يشأ ذلك لما كفروا ، فقال الله لهم على وجه التكذيب
" مالهم بذلك من علم أن هم إلا يخرصون " أي ليس يعلمون صحة ما يقولونه
وليس هم إلا كاذبين . ففي ذلك إبطال مذهب المجبرة في أن الله تعالى يريد القبيح
من افعال العباد . لان الله تعالى قطع على كذبهم في أن الله تعالى يشأ عبادتهم
للملائكة ، وذلك قبيح لا محالة وعند المجبرة الله تعالى شاءه . وقد نفاه تعالى عن
نفسه وكذبهم في قولهم فيه .
قوله تعالى :
( أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ( 21 ) بل
قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( 22 ) وكذلك
ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٠