سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( 13 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ( 14 )
وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين ) ( 15 ) خمس
آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى إن الذي جعل لكم الأرض مهدا لتهتدوا إلى مراشدكم
في دينكم ودنياكم هو " الذي نزل من السماء ماء " يعني غيثا ومطرا ( بقدر ) أي على
قدر الحاجة لا زيادة عليها فيفسد ولا ناقصا عنها فيضر ولا ينفع ، بل هو مطابق
للحاجة وبحسبها وذلك يدل على أنه واقع من مختار يجعله على تلك الصفة قد قدره
على ما تقتضيه الحكمة لعلمه بجميع ذلك .
وقوله " فانشرنا به بلدة ميتا " أي أحييناها بالنبات بعد أن كانت ميتا بالقحل
والجفاف تقول : أنشر الله الخلق فنشروا أي أحياهم فحييوا ، ثم قال " وكذلك
تخرجون " أي مثل ما أخرج النبات من الأرض اليابسة فأحياها بالنبات مثل
ذلك يخرجكم من القبور بعد موتكم ، وإنما جمع بين أخراج الانبات وإخراج
الأموات لان كل ذلك متعذر على كل قادر إلا القادر لنفسه الذي لا يعجزه شي ء
ومن قدر على أحدهما قدر على الآخر بحكم العقل .
وقوله " والذي خلق الأزواج كلها " معناه الذي خلق الاشكال من الحيوان
والجماد من الحيوان الذكر والأنثى ومن غير الحيوان مما هو متقابل كالحلو والحامض
والحلوا والمر والرطب واليابس وغير ذلك من الاشكال . وقال الحسن : الأزواج
الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والسماء والأرض ، والجنة والنار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٥