لم يشهدوا ذلك ، ولم يخبرهم عنه مخبر ؟ ! .
لما اخبر الله تعالى عن الكفار انهم جعلوا له من عباده جزءا على ما
فسرناه ، وحكم عليهم بأنهم يجحدون نعمه ويكفرون أياديه ، فسر ذلك وهو
انهم قالوا " أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين " في هذا القول حجة عليهم
لأنه ليس بحكيم من يختار لنفسه أدون المنزلتين ولغيره أعلاهما ، فلو كان على ما
يقول المشركون من جواز اتخاذ الولد عليه لم يتخذ لنفسه البنات ويصفيهم بالبنين
فغلطوا في الأصل الذي هو جواز اتخاذ الولد عليه ، وفي البناء على الأصل باتخاذ
البنات ، فنعوذ بالله من الخطاء في الدين . ومعنى ( أصفاكم ) خصكم وآثركم بالذكور
واتخذ لنفسه البنات .
ثم قال تعالى " وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا " يعني إذا ولد
لواحد منهم بنت حسب ما أضافوها إلى الله تعالى ونسبوها إليه على وجه المثل لذلك
" ظل وجهه مسودا " أي متغيرا مما يلحقه من الغم بذلك حتى يسود وجهه ويربد
" وهو كظيم " قال قتادة معناه حزين ، وفى هذا أيضا حجة عليهم لان من
اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى فهو أحق ان يسود وجهه بإضافة مثل ذلك
إلى من هو اجل منه ، فكيف إلى ربه .
ثم قال تعالى على وجه الانكار لقولهم " أو من ينشؤ في الحلية " قال ابن
عباس " أو من ينشوء في الحلية " المراد به المرأة . وبه قال مجاهد والسدي ، فهو
في موضع نصب والتقدير أو من ينشؤ في الحلية يجعلون . ويجوز أن يكون الرفع
بتقدير أولئك ولده على ما قالوا هم بناته يعني من ينشؤ في الحلية على وجه التزين بها يعني
النساء في قول أكثر المفسرين . وقال أبو زيد : يعني الأصنام . والأول أصح " وهو
في الخصام غير مبين " في حال الخصومة ، فهو ناقص عمن هو بخلاف هذه الصفة من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 189
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٩