الانسان لا يشاء الشئ إلا من طريق الحكمة أو الشهوة أو الحاجة في دفع ضرر
ودفع الضرر لا يحتاج إليه في الجنة ، وإرادة الحكمة تتبع التكليف ، فلم يبق بعد
ذلك إلا انهم يشاؤن ما يشتهون . وقوله " عند ربهم " يعني يوم القيامة الذي
لا يملك فيه الأمر والنهي غيره ، وليس يريد ب " عند ربهم " من قرب المسافة ،
لان ذلك من صفات الأجسام .
ثم قال " ذلك " يعني الكون عند ربهم وأن لهم ما يشاؤن " هو الفضل
الكبير " يعني الزيادة التي لا يوازيها شئ في كثرتها . ثم قال " ذلك " يعني ما
تقدم ذكره مما يشاؤنه هو " الذي يبشر الله عباده " به ومن شدد الشين أراد
التكثير ، ومن خفف ، فلانه يدل على القليل والكثير . وقيل : هما لغتان ، وحكى
الأخفش لغة ثالثة : أبشرته . ثم وصفهم فقال " الذين آمنوا " بالله وصدقوا رسله
" وعملوا " الاعمال " الصالحات " .
ثم قال " قل " لهم يا محمد صلى الله عليه وآله " لا أسألكم عليه " أي على أدائي إليكم
" أجرا " عن الرسالة ، وما بعثني الله به من المصالح " إلا المودة في القربى " وقيل
في هذا الاستثناء قولان :
أحدهما - إنه استثناء منقطع لان المودة في القربى ليس من الاجر ويكون
التقدير لكن أذكركم المودة في قرابتي .
الثاني - إنه استثناء حقيقة ويكون أجرى المودة في القربى كأنه أجر ، وإن
لم يكن أجر واختلفوا في معنى " المودة في القربى " فقال علي بن الحسين عليهما السلام وسعيد
ابن جبير وعمرو بن شعيب : معناه أن تودوا قرابتي ، وهو المروي عن أبي جعفر
وأبي عبد الله عليهما السلام وقال الحسن : معناه " إلا المودة في القربى " إلى الله تعالى
والتودد بالعمل الصالح إليه . وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي والضحاك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 158
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٨