ما تقتضيه الحكمة دون الآخرة ، وشبه الطالب بعمله الآخرة بالزارع في اطلب النفع
لحرثه ، وكذلك الطالب بعمله نفع الدنيا . ثم قال " وماله " يعني لمن يطلب
الدنيا دون الآخرة " في الآخرة من نصيب " من الثواب والنعيم في الآخرة . وقيل :
إن الذي وعدهم الله به أن يؤتيهم من الدنيا إذا طلبوا حرث الدنيا هو ما جعل لهم
من الغنيمة والفئ إذا قاتلوا مع المسلمين ، لأنهم لا يمنعون ذلك مع إظهارهم الايمان
لكن ليس لهم في الآخرة نصيب من الثواب .
قوله تعالى :
( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ( 21 )
ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا
وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم
ذلك هو الفضل الكبير ( 22 ) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا
وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ( 23 )
أم يقولون افترى على الله كذبا فان يشاء الله يختم على قلبك
ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات
الصدور ( 24 ) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات
ويعلم ما تفعلون ) ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 156
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٦