وابن زيد وعطاه بن دينار : معناه إلا أن تودوني لقرابتي منكم . وقالوا : كل
قرشي كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة ، ويكون المعنى إن لم تودوني لحق النبوة
أفلا تودوني لحق القرابة . والأول هو الاختيار عندنا ، وعليه أصحابنا . وقال بعضهم :
إلا أن تصلوا قرابتكم . وقال آخرون : معناه إلا أن تتقربوا إلى الله بالطاعات .
ثم قال تعالى " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " أي من فعل طاعة
نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له عليها الثواب . والاقتراب الاكتساب
واصله من قرفت الشئ إذا كشفت عنه ، كقولك قرفت الجلد وهو من الاعتماد
والاكتساب " إن الله غفور " أي ستار على عباده معاصيهم بالتوبة وغير التوبة
تفضلا منه تعالى وإحسانا منه إلى عباده " شكور " ومعناه إنه يعاملهم معاملة
الشاكر في توفية الحق حتى كأنه ممن وصل إليه النفع فشكره . وقيل : معناه يجازيهم
على شكرهم إياه فسماه شكرا على عادتهم في تسمية الشئ باسم ما كان سببه مجازا ،
كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) .
ثم قال " أم يقولون افترى على الله كذبا " بمعنى بل يقولون هؤلاء الكفار
إنك يا محمد افتريت على الله كذبا في ادعائك رسالة على الله فقال له تعالى " فان
يشأ الله يختم على قلبك " قال قتادة : معناه يختم على قلبك بأن ينسيك القرآن .
وقيل : معناه لو حدثتك نفسك بأن تفتري على الله كذبا لطبعت على قلبك واذهبت
الوحي الذي أتيتك ، لأني أمحو الباطل وأحق الحق . وقال الزجاج : معناه فان
يشأ الله ان يربط على قلبك بالصبر على أذاهم لك وعلى قولهم افترى على الله كذبا
" ويمحو الله الباطل " وقوله " ويمحو الله الباطل " رفع إلا أنه حذف الواو من
المصاحف كما حذف من قوله " سندع الزبانية " ( 2 ) على اللفظ وذهابه لالتقاء
هامش
( 1 ) آية 40 من هذه السورة
( 2 ) سورة 96 العلق آية 18