معنا فلذلك الدين فادع . وقيل : معناه فلذلك القرآن فادع . والأول أحسن وأوضح
وقوله ( ولا تتبع أهواءهم ) نهي للنبي صلى الله عليه وآله عن اتباع ما هو به المشركون
والمراد به أمته . وقيل : ثلاث من كن فيه نجا : العدل في الرضا والغضب ، والقصد
في الغنى والفقر ، والخشية في السر والعلانية . وثلاث من كن فيه هلك : شح
مطاع ، وهوى متبع ، وعجب المرء بنفسه .
وقوله ( وقل آمنت بما انزل الله من كتاب ) أي قل لهم صدقت بما انزل
الله من القرآن وبكل كتاب أنزله الله على الأنبياء قبلي ( وأمرت لأعدل بينكم ) . وقيل
في معناه قولان : أحدهما - أمرت بالعدل . والثاني - أمرت كي اعدل . وقل لهم أيضا
( الله ربنا وربكم ) أي مدبرنا ومدبركم ومصرفنا ومصرفكم ( لنا اعمالنا ولكم اعمالكم )
ومعناه أن جزاء أعمالنا لنا من ثواب أو عقاب وجزاء اعمالكم لكم من ثواب أو عقاب ،
لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، كما قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) ( لا حجة
بيننا وبينكم ) أي لا خصومة بيننا - في قول مجاهد وابن زيد - أي قد ظهر الحق
فسقط الجدال والخصومة . وقيل : معناه إن الحجة لنا عليكم لظهورها ، وليست
بيننا بالاشتباه والالتباس . وقيل : معناه لا حجة بيننا وبينكم لظهور أمركم في البغي
علينا والعداوة لنا والمعاندة ، لا على طريق الشبهة ، وليس ذلك على جهة تحريم
إقامة الحجة ، لأنه لم يلزم قبول الدعوة إلا بالحجة التي يظهر بها الحق من الباطل
فإذا صار الانسان إلى البغي والعداوة سقط الحجاج بينه وبين أهل الحق . ثم قال
( الله يجمع بيننا يوم القيامة واليه المصير ) أي المرجع حيث لا يملك أحد الحكم فيه
ولا الأمر والنهي غيره ، فيحكم بيننا بالحق . وفي ذلك غاية التهديد . وقيل : إن
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 164 وسورة 17 الاسرى آية 15 وسورة 35 آية
فاطر آية 18 وسورة 39 الزمر آية 7