إذا وجدت ويبصر المبصرات إذا وجدت وذلك يرجع إلى كونه حيا لا آفة به ،
وفائدة ذكره - ههنا - هو انه لما نفى أن يكون له شبه على وجه الحقيقة والمجاز ،
وعلى وجه من الوجوه بين انه مع ذلك سميع بصير ، لئلا يتوهم نفي هذه الصفة له
على الحقيقة فقط ، فإنه لا مدحة في كونه مما لا مثل له على الانفراد ، لان القدرة
لا مثل لها ، وإنما المدحة في أنه لا مثل له مع كونه سميعا بصيرا ، وذلك يدل على
التفرد الحقيقي .
وقوله ( له مقاليد السماوات والأرض ) معناه له مفاتيح الرزق منها بانزال
المطر من السماء واستقامة الهواء فيها وابنات الثمار والأقوات من الأرض . ثم
قال ( يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسعه له ( ويقدر ) أي يضيق لمن يشاء
ذلك على ما يعلمه من مصالحهم ( إنه بكل شئ عليم ) مما يصلحهم أو يفسدهم .
ثم خاطب تعالى خلقه فقال ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) معنى
شرع بين وأظهر ، وهو ( الذي أوحينا إليك ) يا محمد صلى الله عليه وآله وهو ( ما وصينا
به إبراهيم وموصى وعيسى ) وسائر النبيين ، وهو أنا أمرناهم بعبادة الله والشكر له
على نعمه وطاعته في كل واجب وندب مع اجتناب كل قبيح ، وفعل ما أمر به مما
أدى إلى التمسك بهذه الأصول مما تختلف به شرائع الأنبياء .
ثم بين ذلك فقال ( ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) وموضع ( ان
أقيموا ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب :
أحدها - أن يكون نصبا بدلا من ( ما ) في ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) .
الثاني - أن يكون جرا بدلا من الهاء في ( به ) .
الثالث - أن يكون رفعا على الاستئناف ، وتقديره هو ان أقيموا الدين .
وقوله ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) معناه كبر عليهم واستعظموا كونك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 150
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٠