داعيا إلى الله ، ودعاؤك يا محمد وأنث مثلهم بشر ومن قبيلتهم إنك نبي ، وليس
لهم ذلك ، لان الله يجتبي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه بأعباء الرسالة
وتحمله لها ، فاجتباك الله تعالى كما اجتبى موسى ومن قبلك من الأنبياء ، ومعنى
( يجتبى ) يختار . وقوله ( ويهدي إليه من ينيب ) معناه ويهديه إلى طريق
الثواب ويهدي المؤمنين الذين أنابوا إليه وأطاعوه . وقيل : يهديه إلى طريق الجنة
والصواب بأن يلطف له في ذلك إذا علم أن له لطفا ، ثم قال ( وما تفرقوا إلا من
بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) ومعناه إن هؤلاء الكفار لم يختلفوا عليك إلا بعد
أن اتاهم طريق العلم بصحة نبوتك ، فعدلوا عن النظر فيه بغيا بينهم للحسد والعداوة
والحرص على طلب الدنيا واتباع الهوى . وقيل : إن هؤلاء لم يختلفوا إلا عن
علم بأن الفرقة ضلالة ، لكن فعلوا ذلك للبغي .
ثم قال ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) بأن اخبر بأنه يبعثهم ( إلى
أجل مسمى ) ذكر انه يبقيهم إليه لم يجز مخالفته ، لأنه يصير كذبا ( لقضي
بينهم ) أي لفصل بينهم الحكم وانزل عليهم ما يستحقونه من العذاب عاجلا . ثم
قال ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ) قال السدي : يعني اليهود والنصارى
من بعد الذين أورثوا الكتاب الذي هو القرآن ( لفي شك منه مريب ) أي من
الدين . وقال غيره : الذين أورثوا الكتاب من بعد اليهود والنصارى في شك من
الدين مريب ، وهم الذين كفروا بالقرآن وشكوا في صحته وانه من عند الله من
سائر الكفار والمنافقين .
وقوله ( فلذلك فادع واستقم ) معناه فإلى ذلك فادع ، كما قال ( بأن
ربك أوحى لها ) ( 1 ) أي أوحى إليها يقال دعوته لذا وبذا وإلى ذا . وقيل :
( 1 ) سورة 99 الزلزال آية 5
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 151
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥١