هو ربي واليه ارجع في أموري كلها ، زاد في صفاته تعالى ( فاطر السماوات والأرض )
أي هو فاطر السماوات ، ومعنى فاطر خالق السماوات ابتداء . وحكي عن ابن عباس
أنه قال لم أكن أعرف معنى ( فاطر ) حتى تحاكم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما
انا فطرته بمعنى أنا ابتدأته ، والفطر أيضا الشق . ومنه قوله تعالى ( تكاد السماوات
يتفطرن منه ) وقوله ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) يعني اشكالا مع كل
ذكر أنثى يسكن إليها ويألفها . ومن الانعام أزواجا من الضان اثنين ومن المعز
اثنين ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين ، ذكورا وإناثا ووجه الاعتبار بجعل
الأزواج ما في ذلك من إنشاء الشئ مالا بعد حال على وجه التصريف الذي
يقتضي الاختيار ، وجعل الخير له أسباب تطلب كما للشر أسباب تجتنب ، فخعل
لكل حيوان زوجا من شكله على ما تقتضيه الحكمة فيه .
وقوله ( يذرؤكم فيه ) أي يخلقكم ويكثركم فيه يعني في التزويج وفي ما حكم
فيه . وقال الزجاج والفراء : معناه يذرؤكم به أي بما جعل لكم أزواجا وانشد
الأزهري قول الشاعر يصف امرأة :
وارغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنني عن سنبس لست ارغب ( 1 )
أي ارغب بها عن لقيط . فالذرء إظهار الشئ بايجاده يقال : ذرأ الله الخلق
يذرؤهم ذرءا واصله الظهور ، ومنه ملح ذرآني لظهور بياضه . والذرية لظهورها
ممن هي منه . وقوله ( ليس كمثله شئ ) قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - إن الكاف زائدة وتقديره ليس مثل الله شئ من الموجودات ولا
المعدومات كما قال أوس بن حجر :
هامش
( 1 ) مر في 6 / 278