أحدهما - كالوحي الذي تقدم يوحي إليك .
والثاني - هذا الوحي الذي يأتي في هذه السورة يوحى إليك ، لان ما لم يكن
حاضرا يراه صلح فيه ( هذا ) لقرب وقته و ( ذلك ) لبعده في نفسه . ومعنى التشبيه في
( كذلك ) أن بعضه كبعض في أنه حكمة وصواب بما تضمنه من الحجج والمواعظ
والفوائد التي يعمل عليها في الدنى ( وإلى الذين من قبلك ) معناه مثل ذلك أوحى
إلى الذين من قبلك من الأنبياء وتعبدهم بشريعة كما تعبدك بمثل ذلك .
وقوله ( العزيز الحكيم ) معناه القادر الذي لا يغالب الحكيم في جميع أفعاله .
ومن كان بهاتين الصفتين خلصت له الحكمة في كل ما يأتي به ، لأنه العزيز الذي
لا يغالب والغني الذي لا يحتاج إلى شئ ، ولا يجوز أن يمنعه مانع مما يريده ،
وهو الحكيم العليم بالأمور لا يخفى عليه شئ منها لا يجوز أن يأتي إلا بالحكمة . فاما
الحكيم غيره يحتاج فلا يوثق بكل ما يأتي به إلا أن يدل على ذلك الحكمة دليل .
قوله ( له ما في السماوات والأرض ) معناه أنه مالكهما ومدبرهما وله التصرف
فيهما ولا أحد له منعه من ذلك ويكون ( العلي ) مع ذلك بمعنى المستعلي على كل
قادر العظيم في صفاته التي لا يشاركه فيها أحد .
وقوله ( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس وقتادة والضحاك : يتفطرن من فوقهن من عظمة
الله وجلاله .
والثاني - ان السماوات تكاد تتفطرن من فوقهن استعظاما للكفر بالله
والعصيان له مع حقوقه الواجبة على خلقه ، وذلك على وجه التمثيل ليس لان
السماوات تفعل شيئا أو تنكر شيئا ، وإنما المراد ان السماوات لو انشقت لمعصيته
استعظاما لها أو لشئ من الأشياء لتفطرت استعظاما لكفر من كفر بالله وعبد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 143
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٣