السين واتفق أهل الكوفة على أن لم يفردوا السين بين حرفين في الكلام هذا على
الأصل . واما الحجة من جهة التخفي ، فان النون تدغم في الميم وتخفى عند القاف
والمخفي بمنزلة المظهر ، فلما كره التشديد في ( طسم ) اظهروا لما كان المخفي بمنزلة
الظاهر ولم يحتج إلى اظهار القاف ، قال الفراء : ذكر عن ابن عباس أنه قال
( حمسق ) بلا عين . وقال السين كل فرقة تكون . والقاف كل جماعة كانت ،
قال الفراء وكانت في بعض مصاحف عبد الله مثل ذلك . وقرأ ابن كثير وحده
( يوحى إليك ) بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله ، فعلى هذا يكون اسم الله مرتفعا
بمحذوف يدل عليه المذكور قال الشاعر :
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح ( 1 )
أي يبكيه ضارع ، فيكون التقدير يوحى إليك يوحي الله . قال أبو علي : ذكر
أن مثل هذه السورة أوحى إلى من تقدم من الأنبياء ، فعلى هذا يكون التقدير
يوحي إليك هذه السورة كما أوحى إلى الذين ، وقال الزجاج ، والفراء : يقال إن
( حمعسق ) أوحيت إلى كل نبي كما أوحيت إلى محمد صلى الله عليه وآله قال ابن عباس : وبها
كان علي عليه السلام يعلم الفتن . وقرأ الباقون يوحي - بكسر الحاء - فيكون على هذا اسم
الله مرتفعا بأنه فاعل ( يوحي ) وقد قرئ شاذا ( نوحي ) بالنون مع كسر الحاء
فعلى هذا يحتمل رفع اسم الله لوجهين :
أحدهما - أن يكون رفعا بالابتداء .
والثاني - أن يكون مرتفعا بفعل مقدر يدل عليه ( يوحي ) الأول ، كما قلناه
في من فتح الحاء . ويجوز أن يكون بدلا من الضمير . ويجوز أن يجعل اسم الله
خبر ابتداء محذوف ، وتقديره هو الله العزيز الحكيم . وقرأ أبو عمرو وعاصم في
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 4 / 310 و 6 / 329 و 7 / 440