رواية أبي بكر ( يكاد ) بالياء ( ينفطرن ) بالياء والنون ، لان تأنيث السماوات
غير حقيقي ، وقد تقدم الفعل ولذلك أتت ( يتفطرن ) لما تأخر الفعل عن السماوات
وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة في رواية حفص ( تكاد ) بالتاء لتأنيث السماوات
( وينفطرن ) بالياء والنون لما قدمناه . وقرأ نافع والكسائي ( يكاد ) بالياء لما
قلناه من أن التأنيث غير حقيقي ( يتفطرن ) بياء ، وتاء و ( يتفطرن ) في معنى تنفطر
وهو مضارع فطرته فتفطر وفطرته بالتخفيف فانفطر ، ومعنى بتفطرن يتشققن .
قيل إنما عدوا ( حم ) و ( عسق ) آية ولم يعد ( طس ) لان ( طس )
لما انفرد عن نظيره من ( طسم ) فأشبه الاسم حمل عليه ، ولما لم ينفرد ( حم ) عن
نظيره جرى عليه حكم الجملة التامة التي تعد آية من اجل انها آية . فلما اجتمع في
( طس ) الانفراد عن النظير وأشبه ( قابيل ) وكل واحد من هذين الوجهين يقتضي
مخالفة حكم ( طسم ) وجب الخلاف . وأما انفراد ( حاميم ) بالزنة فقط ، لم يجب الخلاف
كما وجب في ما اجتمع فيه سببان . وفى ( حم ) من الفائدة تعظيم الله - عز وجل -
السورة وتسميتها وتشريفا لها وتنويها باسمها وإجراؤها في التفصيل مجرى ما يعقل في
فضله على مالا يعقل من الأجسام والاعراض . وقيل إن ( حم عسق ) انفردت بأن
معاينها أوحيت إلى سائر الأنبياء ، فلذلك خصت بهذه التسمية . وقيل إنما فصل
( حم عسق ) من سائر الحواميم ب ( عسق ) لان جميعها استفتح بذكر الكتاب على
التصريح به إلا هذه السورة فإنه دل عليه دلالة التضمين بذكر الوحي الذي يرجع إلى
الكتاب ، والوحي أعم من الكتاب في معناه إلا أنه دال في هذا الموضع على الكتاب
بهذه الصفة .
وقوله ( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) قيل في المشبه به في
قوله ( كذلك ) وجها :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 142
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٢